تَعَالَ نُمْطِرْ ..!
رمضان .. اشــــتقنـــــــا ..!
مباركٌ علينا جميعاً موسم الخير .. موسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار ..,
هنيئاً لنا هذه البشائر الرمضانية التي تدعونا لطرح آثامنا وخطايانا على بساط الرحمة الإلهية ..!
وليكن شعارك أبداً ..
رمضاني ربيعٌ يزهر .. حين أسقي بالطاعة كل لحظاته ..!
وَإنَّا لَنَدْفِنُ فِي الْأَعْمَاقِ غُرْبَتَنَا .. وَإنْ تَنَزَّتْ عَلَى أَحْدَاقِنَا حَرْقَاً ..,
الغربة ..
أن نبحث عنا فينا فلا نجدنا..!
أن نتحدث بلغة لايفهمها أحب الخلق لنا ونتكلم بصوت لايسمعه أقرب الناس منا..,
أن نبحث عن جرعة محبة صادقة لايكدر صفوها مطامع أو مصالح.. فلا نجد سوى الجفاف وقحط المشاعر فنطوي على الظمأ..,
الغربة ..
أن نعيش يومنا دون حلم ننتظره أو أمل نرتقبه بعدما تبخرت أحلامنا تحت وطأة الواقع .. كقطرات ندى لامستها أشعة شمس الصباح وتلاشت آمالنا كسراب لملمته شمس المغيب ورحل معها..,
الغربة ..
أن نكون مختلفين في وسط قوالب متكررة بصورة سطحية .. تافهة..,
الغربة ..
أن يقيدنا الزمان ونحن خارجة .. ويشدنا المكان ونحن بعيدين عنة..,
الغربة..
نحن !! ومن سوانا؟!
وش بك ساخطة ؟!
أن تعيش في بلدٍ به العديد من الأقاليم .. يتيح لك الإختلاط بأصناف متعددة والتعايش مع طبائع مختلفة .. كذلك يقدم لك إثراءً معرفياً وثقافياً ولغويا ..,
أكثر ماأحبه في تعدد الأقاليم هو تعدد اللهجات ! .. فكثيراً ماتستوقفني بعض الكلمات المميزة من هنا وهناك خصوصاً الجنوبية منها ..!
فلها وقعها المؤثر على النفس والسمع .. ويجدر ذكر أن اللهجة الجنوبية هي من أكثر اللهجات قرباً للَّغة العربية الفصحى “أغبطهم والله ” .. وهي كذلك مليئة ومفعمه بالمشاعر بتعدد المفردات فيها.
فعند الترحيب بمقدم عزيز يقال ”يا أنا فدى البدية ” أو تفضيل غالي لديك على نفسك بقولك “الله يجعلني دفعك ” أو “ياجعلني فداك” أو السؤال عمَّا أهمَّك وأشغل بالك بـ “وش بك ساخط/هـ ؟ ” .. وبعض الأوصاف كـ “قَبَسْ” للنار و “حُرَّة ” كناية عن “السنع :P” ..!
ولكن ..!
هناك بعد آخر لتعدد الأقاليم وقد يكون ظاهرة لدينا وهو “التعصب” المفرط للمنطقه أو القبيلة وإحياء بعض مانبذه الإسلام من أمور الجاهلية .. فضلاً عن نشر بعض العموميات عن مجتمع دون غيره .. والكثير منا لايكتفي عند سؤاله عن جنسيته بالقول بأنه “سعودي ” بل يتبعها بمدينته وكأن بلده لا تكفي للتعريف به ..!
وماذا عنكم ! أي اللهجات تجذب إنتباهكم ؟ .. وأي كلماتها رسخت بأذهانكم ؟!
- اللوحة للفنان التشكيلي “سعيد بديه”..,
ليسَ ليْ ضوءٌ سواك ْ ..,
يَكْفِي أنْ يُحِبكَ قَلْبٌ واحدْ .. لِتَعِيشْ ..!
نجومٌ على الأرضْ ..,

التقاعس عن مشاهدة Taara Zameen Par خطيئة مدنّسة ..!
هذا ماكتبه أحد نقاد السينما تعبيراً عن إعجابه الشديد بالفيلم الهندي ..! نعم الفيلم هندي .. أنا من أكثر الناس كرهاً للأفلام الهندية بسيناريوهاتها المتكرره وب”هياطهم” المستمر طوال الفيلم .. ولكن .. نجوم على الأرض يختلف اختلافاً كليا عن السائد في الأفلام الهندية الجماهيرية ..,
جسّد الفيلم قصة لم تقربها السينما الهندية من قبل .. واعتمد على فكرة إنسانية ومشكلة تربوية تعاني منها مدارسنا ومجتماعتنا التعليمية .. عبر مشكلة صبي في الثامنة يدعي “إيشان” موهوب ورسام مبدع يعيش في أحلام يقظه وبعالم خاص متفرد .. ولكنه مع ذلك لم يتمكن من اجتياز الصف الثاني والإنتقال للثالث .. !!
الفيلم مليئ بالعفوية المدهشة .. ويحرك مشاعرك بعنف وسـ “تخنقك العبرة” طوال الفيلم .. فالبطل الصغير “إيشان” قام بدوره بشكل مبهر وستتعاطف معه إلى أقصى حد ..!
كذلك يتخلل الفيلم بعض الأغنيات التي تصاحب بعض المشاهد اليومية المألوفة حتى وإن لم تفهم معناها إلا أنها ستجذبك حتماً.. كذلك لم يغفل الفيلم جانباً مهماً وهو وجود ذوي الإحتياجات الخاصة فيما بيننا واحتياجاتهم وإبداعهم أيضاً ..!
وينتهي الفيلم بعرض لقطات تسجيلية لأطفال في أحياء فقيرة يعيشون حياتهم اليومية ..,
مشاهدة ممتعة ..,
Every Child is Special
اغتيال الطفولة ..!

المشهد .. أنا وبكل حماس أعطي درساً للصف الرابع الإبتدائي .. الجميع منصت إلا طالبة منشغلة تماماً عن الدرس .. بالرسم !!
تركتها لتكمل حتى النهاية .. وماكان يدور بفكري إلا أنها سترسم كرسماتنا المعتادة “بيت وبالقرب منه شجرة وفوقه غيمة وثلاثة طيور وشمس ” ..!
بعد انتهاء الدرس قمت بسؤالها بشكل مفاجئ عن سبب انشغالها .. وطلبت منها أن تريني ماترسم ؟! إلا أنها رفضت وبشكل قاطع .. ! وهذا زاد من إصراري على رؤيتها , طلبت منها وضع الرسم على الطاوله بينما أنا والطالبات الأخريات نقوم بالإجابة عن بعض التمارين .. وعند انتهاء وقت الحصه خرجت متجهة لمكتبي وتذكرت الرسم ففتحته لأكتشف سر إصرارها على عدم رؤيتي لها ..!
فقد كان رسماً لرجل وامرأة بجسدين عاريين مع بعض التعليقات الجانبية.. وتطلب كذلك تعليقاً من زميلاتها .. كل ذاك بأنامل طفله في الصف الرابع الإبتدائي ..!!!
فمن المسؤول عن اغتيال براءة أطفالنا ..؟! ومن المسؤول عن سرقة القيم منهم ..؟!
مما لاشك فيه أن الإعلام هو صانع القيم الأول ..! وخصوصاً في عالمنا العربي فنحن مجرد دول مستهلكة للمعلومات التي تصدر إليها .. ,
ولكن أن يصل الأمر إلى التأثير على الطفولة وسرقة البراءة ..هنا نحتاج لوقفة ..,
نعلم أن الإنفتاح وثقافة العولمة وضعف الهوية الثقافية لدينا كل هذه العوامل وغيرها كثير أثرت في الناس وصاغت قناعاتهم وأولوياتهم بل وحتى قيمهم ومبادئهم وأسلوب حياتهم .. ولكن !!
كل ذلك لايتم في اتجاه واحد فالمجتمع كذلك يؤثر في الإعلام أيضاً وبالإمكان أن يفرض عليه تعديل أجندته .. !
ففي مختلف البلدان “باستثنائنا طبعاً ” لا يقف العالم مكتوفي الأيدي أمام وسائل الإعلام خصوصاً عندما يجدون مايمس عقائدهم وقيمهم ..! ويقيمون العديد من الجمعيات الأهلية التي تقوم بدور الرقيب الإجتماعي على وسائل الإعلام وتسعى إلى تشجيع الناس على أن يكونوا مؤثرين في الإعلام لا متأثرين ومتلقين فقط لما يعرض ..!
نحتاج أن نكوّن مثل هذه الجمعيات ونتخذ الخطوات المناسبة في الطريق الصحيح والتي من أهمها .. أن يكون لدينا تعريف واضح .. وسياسة محددة .. تترجم هويتنا الثقافية وتوجهاتنا التربوية على أسس واضحة من عقيدتنا وقيمنا .. ثم نعرف موقفنا من هذا العالم الذي يؤثر فينا .. ومن المفترض أن نؤثر نحن فيه ولا نكون كلاً عليه ..!
فمن يصحح المعادلة الإعلامية في عالمنا العربي ..؟!
ومن يزيل الطابع الإستعماري من إعلامنا وثقافتنا ..؟!
والسؤال الأبرز والأهم .. هل يوجد بيننا من هم مقتنعون بأهمية هذا التصحيح ..؟!
حتى لا نصدم برسوماتٍ عارية أخرى بيد أطفالنا ..!
*الطفولة .. روحُ صفاءٍ ونقاءْ ..!

وَوقَعْتُ فِي حُبِ .. ثُّائرْ ..!
روحٌ ثائرةْ .. لاتطيقُ الظلمْ ..,
وقوفٌ على المبادئِ لايتزعزعْ .. وإدمانٌ للنضالِ والتمردْ ..,
ذو عينينِ ثوريتينْ .. تنظرانِ دوماً للأفقْ .. يشعُّ منهما إصرارٌ وتحديْ ..,
وحلمٌ بغدٍ ومستقبلٍ أفضلْ ..,
هوَ رجلٌ ثائرْ .. يحمِلُ رُوحهُ على رَاحتهْ .. وقضيتهُ دائماً وأبداً هي .. الثّورةْ ..!
عِنْدها أقعُ في الحُبْ ..!!
فَهكَذا يكونُ الرِّجلْ .. ثائرٌ وثورةْ ..,
فأين لي بمثله ..؟!

هو “أسد الصحراء” .. صنف ٌ من البشر أوشك أن يندثر .. ونوع من الرجال عزَّ لقاء مثله هذه الأيام .. تنحي له كل هامات التاريخ .. ينحني أعداؤه قبل أعوانه .. أسداً هصوراً .. وبطلاً صامداً .. لم تهتز له شعره .. في أحلك الظروف وأصعب المواقف .. حتى وهو يساق إلى حبل المشنقة.
أخلص لدينه ووطنه .. فغدا بذكره وشخصه .. صفحة مجسدة من البطولات ..هذا هو عمر المختار .. وهكذا يكون الرجال ..!
من سيرته ..
أمضى 70 سنة من عمره في الجهاد .. منذ أن ولد في العام 1862م .. في إحدى قرى منطقة برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية .. والده “مختار بن عمر” من قبيلة المنفة .. مشهوراً بشجاعته في القتال وإقدامه .. بالإضافة إلى مكانته بين قومة .. والدته تدعى “عائشة بنت محارب” .. الوالدان عرفا في قريتهم بشدة تدينهم .. وأنهم من بيت خير وصلاح .. توفي والده وهو لم يتجاوز السادسة من عمره .. وهكذا ذاق المختار مرارة الإحساس باليتم مبكراً .. فكان دائم الشعور بآلام النس وأحزانهم .. يحنو دائماً على الضعفاء والمساكين.
تلقى عمر المختار تعليمه الأول في إحدى الزوايا الدينية المعروفة عند الفرقة السنوسية التي ظهرت في ليبيا حتى صار يُعرف بـ”الشيخ“، وقد أظهر نباهة مبكّرة وصفات خلقية سامية ما جعله محبوباً عند شيوخ السنوسية وزعمائها، متمتعاً بعطفهم وثقتهم.
شارك عمر المختار، في شبابه، في الجهاد ضد العديد من القوات الأجنبية .. و عاش حرب التحرير والجهاد ضد الاستعمار الإيطالي في ليبا منذ بدايتها حتى كان يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1931م، عندما نشبت معركة بين المجاهدين والقوات الإيطالية استمرت ليومين، رجحت في نهايتها كفة العدو و أصيبت فرس عمر المختار برصاصة قاتلة، فوقع على الأرض وأصيبت يده إصابة كبيرة مما شلّ حركته، فلم يستطع تناول بندقيته للدفاع عن نفسه، فحاصره الجنود الإيطاليين، وتعرّفوا على شخصيته فاعتقلوه وساقوه إلى “السجن الكبير” في منطقة بنغازي.
حتى أن القائد الإيطالي الدموي “غراسياني” لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر حتى أنه ألغى إجازة الاستجمام في باريس، واستقلّ طائرة خاصة إلى بنغازي، حيث طلب إحضار عمر المختار إلى مكتبه كي يراه أمام عينيه.
ودار بين الإثنين حديث طويل، ابتدأه غراسياني بالسؤال: لماذا حاربت بشدة متواصلة حكومتنا؟ فأجابه عمر المختار بلا خوف ولا تردد: “من أجل ديني ووطني“.
بعد هذا الحديث عقدت محاكمة صورية في 15 أيلول/سبتمبر من ذلك العام، صدر عنها حكمٌ قضى بإعدام شيخ المجاهدين شنقاً، ولما ترجم له الحكم، قال الشيخ: “إن الحكم إلا لله، لا حكمكم المزيف… إن لله وإنا إليه راجعون“.
وفي صباح اليوم، وكان يوم أربعاء أحضر جنود الاستعمار الأهالي، والسجناء السياسيين، ليشاهدوا عملية الإعدام التي ستنفذ بقائدهم.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سُلّم الشيخ إلى الجلاّد، ووجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة، وقال بعض الحضور إنه كان يؤذن أذان الصلاة، عندما لفّوا الحبل على رقبته، وقال آخرون إنه تلا الآية “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية .
من أقواله ..
- لئن كسر المدفع سيفي فلن يكسر الباطل حقي0
- ان الضربات التي لا تقصم ظهرك تقويك.
- نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الآخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح.
- انني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح.
- نحن لن نستسلم، ننتصر أو نموت.
نعاه أمير الشعراء “أحمد شوقي ” بقصيدة رائعة مطلعها ..
ركزوا رفاتك في الرمال لواء .. يستنهض الوادي صباح مساء
ياويحهم نصبوا مناراً من دم .. يوحي إلى جيل الغـد البغضـاء
إلى أن قال ..
في ذمة الله الكريم وحفظه .. جسد(ببرقة) وسِّد الصحراء
لم تبق منه رحى الوقائع أعظما .. تبلى ولم تبق الرماح دماء
كرفاتِ نسرٍ أو بقية ضيغمٍ .. باتا وراء الـسافيـات هبـــــاء
بطل البداوة لم يكن يغزو .. على تَنْكٍ ولم يك يركب الأجواء
لكن أخو خيل حمى صهواتها .. وأدار من أعرافها الهيجــاء
رجل ٌ وإن مات .. وإن ورى تحت الثرى .. إلا أنه لازال يحيا بيننا بسيرته العطرة وبطولاته الرائعة .. فالأبطال لايموتون ..!

هو “إل تشانتشو” و “إل بيلادو” أي الأشعث ذو المظهر الرث.
ثائر .. متمرد .. متفلت .. متقلب المزاج .. قارئ نهم ..قيادي .. ذاك هو أرنستو تشي جيفارا .
ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية ..
كان جيفارا منذ صغره قارئا لماركس” انجلز وفرويد” حيث توفرت الكتب في مكتبة ابيه بالمنزل ولهذا نرى اتجاهه الماركسي.
عايش في تلك الفترة مأساة لاجئي الحرب الاسبانية الاهلية والازمات السياسية المتتابعة في الارجنتين خلال عهد الديكتاتورالفاشي “لجوان بيرون“. غرست هذه الاحداث في ذهن جيفارا الصغير الاحتقار للسياسيين ولحكم واستعباد دولار الولايات المتحدة الامبريالية .
تابع تعليمه وأظهر تفوقا في الرياضيات الأدب .. درس الطب في المرحله الجامعية الطب و اصبح أكثر اهتمام بمرض الجذام. خرج عام 49 في رحلة يستكشف الأرجنتين الشّماليّة على درّاجة , و للمرّة الأولى يقابل فيها الطبقة الكادحة الفقيرة وقرر الخروج مرة اخرى عام 1951 في رحلة طويلة وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه “ألبرتو غراندو“ معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة الناريةوالتي يسميها بـ “الجبارة” فزار إضافة لبلدة الأرجنتين - التشيلي – بوليفيا – كولومبيا الإكوادور – بيرو – بنما .. عايش معاناة الفلاحين والطبقة الكادحة من العمال وفهم طبيعة الاستغلال الذي يعانيه شعوب الدول المضطهدة وكيف يستغل الرأسمالي حاجة الفقراء ويخضعهم تحت تصرفهم عاد إلى البيت لامتحاناته النّهائيّة في الطب متأكّد من شيء واحد فقط, أنه لم يرد أن يصبح ممارس عامّ منتمي للطّبقة الوسطى.
وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائراً أو محرضاً على الثورة أو شريكاً فيها حيثما أمكن ذلك. فسافر عام 1953 الى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. تعرف على “هيلدا جادي” التي كان لها مخزون ماركسي جيد مما عزّز تعليمه السّياسي, اعتنت به و قدّمته لـ “نيكو لوبيزا” احد ملازمين “فيدل كاسترو” الذي كان في ذلك الوقت معتقلاً .
أعجب ارنستو بشخصية فيدل وتمنى مقابلته وهذا ما كان بعد خروج فيدل عام 1955 من المعتقل . ادرك جيفارا قي ذلك الحين انه وجد شخصية القائد الذي كان يبحث عنه. قويت علاقة الرفيقين ببعضهما وقاما بالتخطيط لتحرير كوبا من حكم الدكتاتور” باتيستا“.
انطلق الثائرين ومعهم 80 ثائراً آخر على متن سفينة قاصدين شواطئ كوبا . اثناء ذلك اطلق على جيفارا لقب “تشي ” والتي تعني الصديق أو الرفيق.
وتلاحقت انتصارات الثوار على جيش باتيستا الى ان وصلوا هافانا واعلنوا نجاح الثورة والقضاء على حكم باتيستا .
بعد نجاح الثورة عين جيفارا.. وزيراً للثورة وقام بزيارة العديد من البلدان والتقى العديد من القادة امثال (جمال عبد الناصر) و(نهرو) و(تيتو) و(سوكارلو) ومن ثم عين وزيراً للصناعة .. وبعد ذلك وزيراً ورئيسا للمصرف المركزي . وكان بمثابة الرجل الثاني في الدولة بعد فيديل كاسترو .
وضحت معالم شخصية تشي الماركسية اللينينية وآمن بإن الثورة تحضَر في الريف ومن ثم تنطلق الى المدن وخالف بذلك سياسة رفيقه فيدل الذي كان يميل للسياسة الشيوعية الروسية في تلك الفترة .
بعد نجاح الثورة في كوباآثر تشي ان يكمل حلمه في تحرير شعوب العالم النامي ومساعدتهم بالتخلص من الحكم الاستعماري والهيمنة الامبريالية فغادر كوبا تاركاً مناصبه وعائلته متجها الى الكونجو في افريقيا وبعد محاولته لتكوين الجيش الثائر فشل بعد رفض الشعب الافريقي للتعاون معه لاعتباره غريب ولم يقتنعوا باهدافه فكانت تجربة قاسية له ولكنه اثر الا ان يكمل مسيرته فانطلق متجها الى بوليفيا واستطاع هناك ان يكون فرقا ثورية من الفلاحين والعمال والبدء بالثورة الا انه لم يستطع مواجهة الجيش البوليفي الذي كان اقوى ومجهز واحدث من جيش باتيستا وغير ذلك مساعدة النظام الامبريالي الامريكي للحكومة البوليفية فكان الامر شاقاً عليه ومع ذلك استمر الى ان قتل بعد ان القي القبض عليه .
كان يؤكد مراراً على ضرورة الثورة ضد الهيمنة والاستغلال ويردد باستمرار عبارته الشهيرة” لاحياة خارج الثورة ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة واكث“ر.
انتهت حياة “تشي” علي يد جندي من جنود الجيش البوليفي وكما يقال بتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية وا تعددت الروايات حول مقتله أيضا تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق ” تشي ” القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار .
وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها .
مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيدل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة لينعي رفيقه الثوري.
من أقواله ..
- لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني.
- ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق.
- الثوار يملؤون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء.
- لن يكون لدينا ما نحيا من أجله، ان لم نكن على استعداد أن نموت من أجله.
- الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن.
كان تشي الشخصية الاكثر اثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضهدة حول العالم وستظل صوره في قلوبنا وعلى صدورنا فاحلامه واحلامنا لاتعرف حدود .
هو إمتداد لصاحب الثورات المشهورة على أمريكا “سيمون دي بوليفار ” الذي قال قبل أكثر من قرن أنّ أمريكا تتلذذ بتعذيب الشعوب .. و هو إمتداد لإرث “تشي غيفارا” الذي نذر حياته لمحاربة الأمبريالية الأمريكية ولمساعدة الشعوب المضطهدة .. وهو الذي يعلن بإستمرار أمام شعبه من على شرفة قصر “ميرافلوريس” الرئاسي أنّ بلاده الأغنى في مجال النفط في أمريكا اللاتينية والتي لن تكون على الإطلاق مستعمرة أمريكية .. هو الجندي الخارج من صفوف القوات المسلحة والذي صعد إلى السلطة مرتين بأصوات الناخبين وليس بطلقات الرصاص .. القائد لشعبه ضد العولمه والهيمنه الأمريكية .. الذي أظهر في الزمن الصعب أنه لن يكون أول ولا آخر من يغادر الثورة المعادية لأمريكا .. القائل عند فوزه في الانتخابات الإنتخابات الرئاسيّة الأخيرة:” لقد لقنّا الأمبريالية الأمريكية درسا كبيرا , إنها هزيمة أخرى للشيطان الذي يدعّي قيادة العالم “..هو المنحاز للموقف العربي الفلسطيني واللبناني ضد إسرائيل ..والذي يلوح باستمرار بقطع النفط عن الولايات المتحدة
ذاك هو هيوجو تشافيز .. الرئيس الأكثر بريقاً والأكثر تأثيراً في القارة الأمريكية الجنوبية .. !!
أطلق لروحك إشراقها .. ترى الفجر يرمقنا من بعيد ..,






